ماكس فرايهر فون اوپنهايم

376

من البحر المتوسط إلى الخليج

الإشارات وسارية لرفع العلم . وقد بنى الإنجليز هنا شارعا مستقيما جميلا مع صف من المباني المؤلفة من طابق واحد ويسكنها نحو 15 مجموعة مع ما يحتاجونه من عناصر خدمة ومساعدة . يسكن غير المتزوجين في غرفة مزدوجة واحدة ويسكن المتزوجون في غرفتين مزدوجتين مفروشتين بكل وسائل الراحة . كما أن مركز البريد ووكالة شركة الهند البريطانية ( بريتيش إنديا كومباني ) موجودان هنا . إلى جانب هذه المنطقة مباشرة بنى الفرس حصنا صغيرا رباعي الشكل وله برجان يقيم فيه الحاكم مع عشرين جنديا كرديا . لم يستطع الحاكم استقبالنا لأنه كان واقعا تحت تأثير الأفيون . وقد كان معظم سكان البيوت القليلة الموجودة هناك من البلوش الذين يمارس جزء منهم مهنة صيد السمك بنجاح جيد . من يشك سارت الباخرة باتجاه الجنوب تقريبا عابرة إلى الساحل العربي ومتجهة إلى مسقط « 1 » . ومن مسافة بعيدة ظهرت الصخور العالية الجرداء التي تسقط بانحدار شديد إلى البحر عند الساحل العماني [ خليج مسقط والقرى حوله ] . وليس من السهل إيجاد المدخل إلى خليج مسقط . ذلك أن الخليج يشكل كثيرا من المرافئ المستقلة الصغيرة الناجمة عن الدخولات المتعرجة للجبال في البحر . وفي كل خليج من هذه الخلجان الجانبية يصب جدول مائي صغير يشكل عند مصبه أرضا سهلية إلى حد ما . وقد نشأت على هذه السهول الصغيرة قرى متميزة تفصلها عن بعضها جبال كثيرة التعاريج ولا يمكن الوصول إليها إلا على طرق لا تصلح إلا لمرور المشاة والدواب غير المحملة . ولذلك يجري التنقل بين هذه القرى على الطرق المائية . وتحمل هذه القرى ابتداء من الغرب الأسماء التالية : شتيف ، أربك ، مطرح ، مطيرح ، ريام ، قلبوه ، مسقط . وهنا يوجد الميناء الآمن الوحيد في كامل الساحل العربي الشرقي ، لا بل وفي الخليج بأسره . في مسقط يمكن الحصول على الفحم في أي وقت وتجد حتى الأساطيل الكبيرة الحماية من جميع العواصف . ويطلق الإنجليز على الخليج الواقع أمام مسقط عادة وببساطة اسم « ذي كوف » ( المغار ) . ويتكون الجدار الشرقي لهذا الخليج من جزيرتين صغيرتين لا يبعدان سوى مسافة قصيرة عن بعضهما . ويتناقص عمق المياه تدريجيا باتجاه

--> ( 1 ) في كثير من الأحيان يلفظ الاسم « مسكد » أيضا .